أحمد بن محمد المقري التلمساني
241
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
سمع من الصدفي وغيره ، وكان من أهل الحفظ للحديث ورجاله والعلم بالأصول والفروع ومسائل الخلاف وعلم العربية والهيئة مع الخير والدين والزهد ، وامتحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلده نحو تسعة أعوام لإقامته الحق وإظهاره العدل حتى أدى ذلك إلى اعتقاله بقصر إشبيلية ، ثم سرح فرحل حاجا إلى المشرق ، ودخل المهدية فلقي بها المازري ، وأقام في صحبته نحو ثلاث سنين ، ثم انتقل إلى مصر ، وحج سنة 527 ، وأقام بمكة مجاورا ، وحج ثانية سنة 528 ، ولقي بمكة أبا بكر عتيق بن عبد الرحمن الأوريولي في هذه السنة ، فحمل عنه ، ودخل العراق وخراسان ، وأقام بها أعواما ، وطار ذكره في هذه البلاد ، وعظم شأنه في العلم والدين ، وكان من بيت شرف وجاه في بلده عريض مع سعة الحال والمال ، وتوفي بهراة سنة 551 ، وقيل : إن وفاته سنة 548 ، وذكره العماد في « الخريدة » والسمعاني في الذيل ، وأنشد له : [ بحر الطويل ] تلوّنت الأيام لي بصروفها * فكنت على لون من الصبر واحد « 1 » فإن أقبلت أدبرت عنها وإن نأت * فأهون بمفقود لأكرم فاقد « 2 » وولد سنة 484 بشلب ، رحمه اللّه تعالى ! . 288 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن موسى ، الأزدي ، المرسي ، ويعرف بابن برطلة . سمع من صهره القاضي الشهيد أبي علي الصدفي ، ورحل حاجا سنة 510 ، فأدى الفريضة وسمع من الطرطوشي والأنماطي والسّلفي وغيرهم ، وانصرف إلى مرسية بلده ، وكان حسن السّمت خاشعا مخبتا خيرا متواضعا نبيها نزها سالم الباطن ، وحكى عن شيخه أبي عبد اللّه الرازي عن أبيه أنه أخبره أن قاضي البرلس ، وكان رجلا صالحا ، خرج ذات ليلة إلى النّيل فتوضأ وأسبغ وضوءه ، ثم قام فقرن قدميه وصلى ما شاء اللّه تعالى أن يصلي ، فسمع قائلا يقول : [ بحر البسيط ] لولا أناس لهم سرد يصومونا * وآخرون لهم ورد يقومونا لزلزلت أرضكم من تحتكم سحرا * لأنكم قوم سوء لا تبالونا قال : فتجوّزت في صلاتي ، وأدرت طرفي فما رأيت شخصا ولا سمعت حسا ، فعلمت أن ذلك زاجر من اللّه تعالى ! .
--> ( 1 ) صروف الأيام : مصائبها . ( 2 ) أهون بمفقود : ما أهونه مفقودا .